محمد جمال الدين القاسمي

36

طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري

حسن الأداء واجب على الصحيح بل الصواب ، فأجاب العلّامة ابن حجر بقوله : قد اختلف المتكلمون على كلام هذا الحبر ، فحمل بعضهم الوجوب في كلامه على الوجوب الصناعي لا الشرعي ، وبعضهم أجرى كلامه على ظاهره ولم يؤوله ، والحق في ذلك تفصيل . ثم أطال العلامة ابن حجر في ذلك وأطاب وأتى بما يبهج الألباب ، وأظن لو عثر على هذه الفتوى المتنازعون مع المترجم لكانت فيصلا لهم وفرقانا ، ولكن وقع للجميع تعصب شديد كما شاهدته حين المذاكرة في هذه المسألة ، ولم يزل المترجم على استقامته الجليلة إلى أن توفي بعد عصر يوم الأحد في ( 26 ) جمادى الثانية سنة ( 1307 ) وأخّر تجهيزه ليوم الاثنين ، ودفن بعد أن صلّى عليه في الجامع الأموي بمقبرة باب الفراديس . ومما امتنّ اللّه به عليّ قراءتي على الأستاذ المترجم ، فإني لازمته مدة تنوف عن ثمان سنين ، فقرأت عليه ختمة وأكثر من نصف أخرى ، على طريقة حفص ، وسمعت منه « الميدانية » ثم « شرح الجزرية » لشيخ الإسلام « 1 » مرتين ، ثم شرحها للشيخ خالد الأزهري ، ثم معظم شرح منظومته المتقدم ذكره . وأجاز لي إجازة عامة بسائر مروياته ، ثم إني أحببت أن أشرح « الميدانية » فشرعت فيه وأتممته سنة ( 1304 ) وقابلته عليه بتمامه فاستحسنه وقرظ عليه ، ثم اطلع عليه معظم فضلاء دمشق فكتبوا عليه . وهو أول مصنّف لي ظهر للوجود . وعملت أيضا جدولا بديعا في مخارج الحروف وصفاتها أطلعت أستاذنا المترجم عليه فأعجبه ودعا لي جزاه اللّه خيرا . * * *

--> ( 1 ) يعني لشيخ الإسلام زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري ، المتوفى سنة ( 925 ) وقيل سنة ( 926 ) ه . انظر « النور السافر » ص ( 172 - 177 ) و « شذرات الذهب » ( 10 / 186 - 188 ) و « كشف الظنون » ( 2 / 1799 ) .